الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

248

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

تكذيب لعبدة عيسى - عليه السّلام - . وقيل : إن أبا رافع القرضي ، ورئيس وفد نجران قالا : يا محمد أتريد أن نعبدك ، ونتخذك ربّا ؟ قال : معاذ اللّه أن نعبد غير اللّه ، وأن نأمر بعبادة غيره ، ما بذلك بعثني ، ولا بذلك أمرني . « 1 » و قيل : قال رجل : يا رسول اللّه نسلم عليك كما يسلم بعضنا على بعض ، أفلا نسجد لك ؟ قال : لا ينبغي أن يسجد لأحد من دون اللّه ، ولكن أكرموا نبيكم ، واعرفوا الحق لأهله . « 2 » وَلكِنْ يقول : كُونُوا رَبَّانِيِّينَ الربّاني : منسوب إلى الربّ بزيادة الألف والنون ، وهو : الكامل علما وعملا بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ : بسبب كونكم معلمين الكتاب ، وبسبب كونكم دارسين له ؛ إذ ثمرة التعليم والتعلم كسب العلم والعمل وقرأ « نافع » و « ابن كثير » و « أبو عمرو » : « تعلمون » أي : عالمين . « 3 » [ 80 ] - وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً نصبه « ابن عامر » و « حمزة » و « عاصم » عطفا على « ثمّ يقول » « 4 » و « لا » زيدت تأكيدا لمعنى النفي في « ما كان » أي : ما كان لبشر أن يستنبئه ، ثمّ يأمر الناس بعبادته ، ويأمركم باتّخاذ المربوبين أربابا . ورفعه الباقون استئنافا « 5 » أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ إنكار ، والمستتر « 6 » للبشر ، أو : للّه بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ دلّ على أنّ الخطاب للمسلمين وهم القائلون : « أفلا نسجد لك » . [ 81 ] - وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ

--> ( 1 ) قاله ابن عباس وعطاء - كما في تفسير مجمع البيان 1 : 466 - . ( 2 ) نقل هذا القول كل من الطبرسي في تفسير مجمع البيان 1 : 466 والبيضاوي في تفسيره 2 : 27 . ( 3 ) حجة القراءات : 167 . ( 4 - 5 ) حجة القراءات : 168 . ( 6 ) اي : الضمير المستتر .